الشيخ الجواهري
282
جواهر الكلام
كما يرشد إليه خبر غياث ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ( أن عليا عليه السلام كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر به فيقسم ماله ) الحديث . ضرورة عدم معقولية إرادة غير ذلك من التفليس ، خصوصا بعد قوله عليه السلام ثم إلى آخره ومنه حينئذ يظهر دلالة خبر الأصبغ بن نباتة ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام ( أنه قضى أن الحجر على الغلام حتى يعقل ، وقضى في الدين أنه يحبس صاحبه ، فإن تبين افلاسه والحاجة ، فيخلى سبيله حتى يستفيد مالا ، وقضى عليه السلام في الرجل يلتوي على غرمائه أنه يحبس ثم يأمر به ، فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبا باعه فيقسم بينهم ) . بل وخبر السكوني ( 3 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، ويقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم ، فأجروه ، وإن شئتم فاستعملوه ) . وكيف كان فلا ينبغي الشك في أصل جواز الحجر بالفلس ، على معنى منع التصرف ، ولعل ذلك من مقتضى نصبه حاكم أيضا ، ( و ) حينئذ ف ( إذا حجر عليه ) استحب له اظهار ذلك ، بحيث لا يتضرر معاملوه ، كما في القواعد والتذكرة ، ومحكي المبسوط والتحرير ، لأن مثل هذه النصيحة مرادة من الحاكم ، و ( تعلق به منع التصرف ، لتعلق حق الغرماء ، واختصاص كل غريم بعين ماله ، وقسمة أمواله بين غرمائه ) فينحصر ( القول ) فيه حينئذ في هذه الثلاثة . الأول : ( في منع التصرف ، و ) لا خلاف بين الأصحاب في أنه ( يمنع من التصرف ) ابتداء في المال الموجود حال الحجر ، سواء كان بعوض أو غيره ، بل ولو محاباة ( احتياطا ) لحفظ المال ( للغرماء ) ولا يتم إلا بذلك ، ضرورة أنه متى كان له تسلط على المال بوجه ، خيف عليه منه ، فلا ريب في أن الاحتياط - لحق الغرماء الذي شرع التحجير عليه له - في عموم منع التصرف فيه ، وعن ظاهر الخلاف وكذا
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب أحكام الحجر الحديث - 4 - ( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الحجر الحديث - 3 -